مرتضى الزبيدي
190
تاج العروس
الكسائيّ : وما في كلِّها في موضع رفعٍ ، تأويله يا عَجَباً مالي ، ومعناه التلهُّف والأَسف ، وقال : ومن العرب ( 1 ) من يقول شَيْءَ وهَيْءَ وفَيْءَ ومنهم من يزيد ما فيقول يا شَيْءَ ما ، ويا هَيْءَ ما ويا فَيْءَ ( 2 ) ما ، أَي ما أَحسن هذا . وشِئْتَهُ ( 3 ) كجِئْتُه على الأَمرِ : حمَلْتُهُ عليه ، هكذا في النسخ ، والذي في لسان العرب شَيَّأْتُهُ بالتشديد ، عن الأَصمَعِيّ وقد شَيَّأَ الله تعالى خلقَه ووجْهَهُ ( 4 ) أَي قبَّحَهُ وقالت امرأَةٌ من العرب : إِنِّي لأَهوَى الأَطْوَلينَ الغُلْبَا * وأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبَا وتَشَيَّأَ الرجُل إِذا سكَنَ غَضَبُه ، وحكى سيبويه عن قول العرب : ما أَغفَلَهُ عنكَ شيئاً أَي دعْ الشَّكَّ عنك ، قال ابنُ جِنِّي : ولا يجوز أَن يكون شيئا هنا منصوباً على المصدر حتَّى كأَنَّه قال ما أَغفَلَه عنك غُفُولاً ونحو ذلك ، لأنَّ فعل التعجُّب قد استغنى بما حصل فيه من معنى المُبالغة عن أَن يُؤَكَّد بالمصدر ، قال وأَمَّا قولهم : هو أَحسنُ منكَ شَيْئاً فإنَّه منصوب على تقدير بشَيْءٍ ، فلمَّا حُذِف حرف الجرّ أُوصِلَ إليه ما قبله ، وذلك أنَّ معنى : هو أَفْعَل منه ، في المُبالغة كمعنى ما أَفْعَله ، فكما لم يَجُز ما أَقْوَمَه قِياماً ، كذلك لم يَجُز هو أَقْوَمُ منه قِياماً ، كذا في لسان العرب ، وقد أغفله المصنف . وحُكِي عن الليث : الشَيْءُ : الماءُ ، وأَنشد : * تَرَى رَكْبَهُ بالشَيْءِ في وَسْطِ قَفْرَةٍ ( 5 ) * قال أَبو منصور : لا أَعرف الشَيْءَ بمعنى الماء ولا أَدري ما هو ولا أَعرف البيتَ ( 6 ) ، وقال أَبو حاتم : قال الأَصمَعِيّ : إِذا قال لك الرجُلُ ما أَردْتَ ؟ قلت لا شَيْئاً ، وإن ( 7 ) قال لك ( 8 ) لم فَعَلْتَ ذلك ؟ قلت : للا شَيْءٍ ، وإن قال لك : ما أَمْرُكَ ؟ قلت : لا شَيْءٌ ، يُنَوَّنُ ( 8 ) فيهنّ كلهنّ . وقد أَغفله شيخنا كما أَغفله المُؤَلِّف . فصل الصاد المهملة مع الهمزة [ صأصأ ] : صَأْصَأَ الجَرْوُ إِذا حرَّكَ عَيْنَيْهِ قبلَ التفتيحِ كذا في النسخ ، وفي لسان العرب وغيره من أُمَّهات اللغة قبل التَّفقيح ، من فَقَّح بالفاء والقاف إِذا فتَّح عينيه ، قاله أَبو عُبَيد أَو صَأْصَأَ كاد أَن يفْتَحَهُما ولم يَفْتَحْهُما ، وفي الصحاح : إِذا التمسَ النَّظرَ قبلَ أَن تَنْفَتِح عَيْنُه ( 9 ) ، وذلك أن يُريد فَتْحَها ( 10 ) قبل أَوانِها ، وكان عُبَيد الله بن جَحْشٍ أَسلمَ وهاجرَ إلى الحَبَشة ثمَّ ارتدَّ وتَنَصَّر بالحبشة ، فكان يمُرُّ بالمُهاجرين فيقول : فَقَّحْنا وصَأْصَأْتُمْ ، أَي أَبْصَرْنا أَمْرَنا ولم تُبصِروا أَمرَكم ، وقيل : أَبصرنا وأَنتم تلتَمِسون البَصَرَ . وقال أَبو عمرو : الصَّأْصاءُ ( 11 ) : تأخيرُ الجَرْوِ فَتْحَ عَيْنَيْهِ . وصَأْصَأَ من فلانٍ : فَرِقَ وخافَ واسْتَرْخى وذَلَّ له ، حكاه ابن الأَعْرابِيّ عن العُقَيْليّ قال : يقال : ما كانَ ذلك إِلاَّ صَأْصَأَةً منِّي ، أَي خوفاً ، وذلك كتَصَأْصَأَ وتَزَأْزَأَ ، قال أَبو حِزامٍ غالب بن الحارث العُكْلِيُّ : يُصَأْصِئُ من ثَأْرِهِ جابِئاً * ويَلْفَأُ من كانَ لا يَلْفَؤُهْ وصَأْصَأَ به : صوَّت ، عن العقيليّ ، وصَأْصَأَت النَّخْلَةُ صِئْصاءً : شَأْشَأَت ( 12 ) أَي لم تقبل اللُّقاح ولم يكُنْ لبُسْرِها نوًى ، وقيل : صَأْصَأَت إِذا صارت شِيصاً ، وصَأْصَأَ الرجُلُ : جَبُنَ ، كأَنَّه أشارَ إلى استعماله بغير حرف جرٍّ . والصِئْصِئُ كزِبْرِجٍ والصِئْصِئُ كزِنْديق مهموزاً فيهما ، كذا هو مضبوط في نسختنا ، وفي أُخرى الأُولى مهموزة والثانية غير مهموزة ( 13 ) ووزنهما واحد : ما تَحَشَّف من التَّمر فلم يَعْقِد له نوًى ، وما كانَ من الحَبِّ لا لُبَّ له ، كحَبِّ البِطِّيخِ والحَنْظَل وغيره ، وكلاهما بمعنى : الأَصل وقد حكى ابن دِحية فيه الضّمّ ، كما حكى أَنَّه لن يقال بالسِّين أيضاً ، قاله شيخنا .
--> ( 1 ) اللسان : من يتعجب بشيء . ( 2 ) في اللسان دون همزات . ( 3 ) ضبط القاموس : وشيأته . ( 4 ) بالمطبوعة المصرية : خلقه و ( جهة ) وما أثبتناه عن القاموس نفسه . ( 5 ) بالأصل " ركية بالشيء " وما أثبتناه عن اللسان . ( 6 ) زيادة عن اللسان . ( 7 ) اللسان : وإذا . ( 8 ) اللسان : تنون . ( 9 ) اللسان : يفتح عينيه . ( 10 ) اللسان : فتحهما قبل أوانه . ( 11 ) اللسان : الصأصأ . ( 12 ) في اللسان : إذا . ( 13 ) في اللسان : الصئصىء والصيصيء .